ج- كما يتصل بالأمرين السابقين أمر المشرفين على تربية الإبداع الأدبي لدى الأطفال. ذلك لأن المعلّم العادي لا يصلح للإشراف لافتقاره إلى معرفة طبيعة الأجناس الأدبية. ولهذا السبب يسعى المجتمع العربي إلى الإفادة من الأدباء في تقديمه العون للمشرفين الذين تلقوا تدريبات جديدة تُؤهلّهم لتلمُّس الإبداع ومعرفة طبائع المبدعين في الحقل الأدبي. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك نقصًا فاضحًا في إعداد المشرفين يخص جانب (التفكير) في علاقته بالثقافة. فمن أساليب تربية الإبداع تدريب المشرفين على نبذ التفكير الخرافي والتسلُّطي واللفظّي (23) لدى الأطفال، وطبعهم على سمات التفكير العلمي، وخصوصًا: التراكمية والتنظيم والبحث عن الأساليب والشمولية واليقين والدقة والتجريد (24) ، وقيادتهم إلى التفكير السليم (25) في الواقع المحيط بهم، تجسيدًا لما هو معروف من أن الأديب الحقّ يعكس الخاص والجوهري في موضوع ملاحظته الآخرين. فهو يدخل عالمهم الداخلي، ويعيش حياتهم، ثم ينظّم ملاحظاته ويسكبها في تعبير جمالي (26) لئلا يخسر التعبير الإبداعي (27) الذي يعيد إنتاج الواقع الموضوعي بوساطة الفن، غير أن العناية بالتفكير لا تكفي وحدها، لأن المشرف مطالب بربط تفكير الموهوب بالثقافة، تبعًا لكون الثقافة تُحدِّد التفكير وتبسط ظلّها عليه. والمشكلة التي يواجهها المشرف العربي هي: هل يربط تفكير الطفل الموهوب بالثقافة العربية السائدة؟! إنْ فعل ذلك جعل الطفل الموهوب يعيدُ إنتاج الذات البطركية في المجتمع العربي التسلُّطي، وإنْ دفعه بعيدًا عن هذه الثقافة خلعه من مجتمعه وسمح له بالاغتراب الثقافي.