فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 191

إذا أنعمنا النظر في التحليل السابق لاحظنا أنه لا ينوي تعزيز الطبيعة التسلُّطية للمجتمع العربي، بل يحلّلها ليُشكِّل لدى الإنسان نوعًا من الوعي بطبيعتها. وهذا الوعي أوّل طريق النقد الذاتي الذي يقود إلى كسر الحلْقة المفرغة. ولهذا السبب لم يكن غريبًا أن يقترح الدكتور الشرابي الاهتمام بالطفل والمرأة والأسرة النووية. ذلك لأن طبيعة المجتمع العربي ليست قَدَرًا، بل هي واقع يمكن تغييره وتعديله وتبديله. ولاشك في أن العناية بالطفل ليست اقتراح الدكتور الشرابي وحده، بل هي مرتكز من مرتكزات المهمّة لدى المثقفين والتربويين وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد. كما أنّها وسيلة تحقيق الأمل الذي تعقده على الطفل القادر على تغيير المجتمع العربي وقيادته إلى الحضارة. ومن الطبيعي أن يكون مفهوم العناية بالطفل واسعًا شاملًا الأطفال كلهم، لأنه يعني توفير الحاجات الأساسية الجسدية والنفسية والروحية والمعرفية، وتنمية المهارات والاتجاهات، وغير ذلك من (مقوّمات عملية التنشئة الاجتماعية التي يتم من خلالها تشكيل الوليد البشري والانتقال به من كائن بيولوجي إلى مواطن راشد له شخصيّته المميزة التي يستطيع من خلالها أن ينتج ويسهم في رفاهية مجتمعه) (10) . وليس لديَّ شكٌ في أن مفهوم العناية بالطفل يشمل الراشدين أيضًا. إذ لا معنى للحديث عن هذه العناية إذا لم يكن الراشدون يعون أهمية التنشئة السليمة للطفل، ويتقنون أساليب تجسيدها، ويعرفون أبعادها الاجتماعية والنفسية والوطنية والقومية. ومن ثمَّ تدخل حقل هذه العناية تلك الدراساتُ والمحاضراتُ والندواتُ واللقاءاتُ التي تُسهم في تشكيل وعي الراشدين بطبيعة الطفل العربي في الحاضر وصورته المأمولة في المستقبل.

2-المناخ الخاص للإبداع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت