فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 191

وربّما كان تحليل الدكتور الشرابي مؤلمًا للراغبين في أن يتمكّن المجتمع العربي من تجسيد إنسانية الإنسان بوساطة التربية، غير أنه تحليل سليم في جوهره. وهو، أوّل وهلة، يُعزِّز القول بالطبيعة التسلُّطية القمعية للمجتمع العربي، ومن ثمَّ ينفي إمكانية توافر المناخ العام للإبداع فيه. ذلك لأنه يشير إلى أن مؤسسات المجتمع كلها تعيد إنتاج الذات البطركية، مما يجعل الحلْقة مفرغة. فالتربية، على سبيل التمثيل لا الحصر، لا تربّي شخصية الطفل على قيم الحق والخير والعدالة والحريّة والمساواة والأثرة والإخلاص وغير ذلك من القيم الإيجابية، بل تربي في هذه الشخصية قيم الطاعة والرضوخ والاستكانة والأنانية والنفاق، ولكنها تتظاهر بعكس ذلك حين تعلن أهدافًا جميلة، ومن ثمَّ تُرسِّخ التناقض بين القول والعمل، وبين الأهداف النظرية وتطبيقاتها العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت