فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 191

وهناك مدارس اختصاصية ببعض الفنون (الموسيقى والباليه مثلًا) ، ومدارس أخرى تقبل الطلاب في سن مبكّرة، ومدارس من نوع ثالث تستند إلى مناهج تتمتّع بالمرونة والقدرة على الوفاء بحاجات المبدعين.

والحديث ذو شجون عن طبيعة المجتمع، سواء أكانت ديمقراطية يتوافر فيها المناخ العام للإبداع أم كانت تسلُّطية تخنق هذا المناخ وتُميتُه. بيد أنني أرى من المفيد تخصيص القول في المجتمعات العربي، ومن ثمّ لابدَّ من السؤال التالي: ماطبيعة المجتمع العربية، أهي ديمقراطية أو تسلُّطية؟ الحقُّ أن الدراسات الاجتماعية التي حلّلت المجتمع العربي قليلة جدًا، ولكنّها متفقة على أنه مجتمع متخلِّف يُوصَف لتحسين الشكل وتخفيف الوقع بأنه مجتمع نام، ويسمِّيه هشام الشرابي (9) بطركيًّا يتألّف من خليط متضارب من العلاقات والقيم والبنى الاجتماعية القديمة والمستحدثة. كما أنه مجتمع تابع، ينقصه الاستقلال الذاتي، ويعيش أزمة التحوُّل في ظلّ الهيمنة الخارجية سياسيًا واقتصاديًا وحضاريًا، ويتميَّز بتركيب اجتماعي نفسي متناقض ينعكس في حالة العجز والشلل التي هو فيها: عجزه الوظيفي في ممارساته الروتينية، وعجزه السياسي في نظامه الداخلي وفي تحقيق أهدافه الوطنية والقومية، وشلله العسكري والتنظيمي في حماية مصالحه العليا، وتقصيره في التخلُّص من التبعيّة وفي التوصُّل إلى الاستقلال الحقيقي. وعلى الرغم من ذلك كله فإن هذا المجتمع البطركي في رأي هشام الشرابي يتمتّع بقدر كبير من الدهاء والمقدرة على البقاء. فهو قادر على حجب ماهيّته البدائية المتخلّفة بمظاهر الحداثة والرقي، فيبدو كأنه مجتمع متطوّر يوشك أن ينتقل إلى مرحلة اقتصادية أعلى، وهو قادر على إشباع نهم طبقاته الاجتماعية المسيطرة وفي الوقت نفسه على تخدير جماهيره الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت