فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 191

إذا كان المناخ العام يعني المناخ الديمقراطي المواتي للإبداع ضمن دائرة العناية بالأطفال كلهم دون تمييز بينهم، فإن المناخ الخاص يعني وعي طبيعة الموهوبين والمبدعين. وقد مرّ وقت طويل كنّا نعتقد فيه أن الإنسان المبدع شخص مختلف عن أقرانه في الذكاء والاستعدادات الوراثية والسلوك الاجتماعي والإلهام. ومن ثمَّ لم نكن قادرين على أن نوفرّ له مناخ الإبداع، بل كنّا نحتاج إلى أسطورة (عبقر) أو مثيلها لنقنع أنفسنا بهذا الاختلاف ونريحها من عناء التفكير فيه. والحقُّ أن الدراسات الحديثة أثبتت خطل هذه النظرة إلى الإنسان المبدع، وساعدتنا على فهمه فهمًا علميًا يؤهلنا -إذا كنّا جادين مخلصين- للنهوض بمهمة العناية به وتوفير المناخ المواتي لإبداعه. وأستطيع اختزال ماقدَّمته أدبيّات الإبداع الحديثة في النقاط التالية (11) :

أ- كل فرد يملك القدرة على الإبداع. أيْ أن لديه (الاستعداد) أو (الإمكانية) أو (الطاقة) على ذلك. وهذا الأمر لا يمنع من القول إن هذه القدرة تختلف وتتفاوت بين الأطفال تبعًا للفروق الفردية بينهم في القدرات والسمات، ومن ثمَّ لابدَّ من أن تُوجّه التربية عنايتها بادئ ذي بدء إلى الأطفال كلهم بغية حفز طاقاتهم على الظهور.

ب- بروز القدرة على الإبداع في هيئة أعمال إبداعية يتوقّف على أمور كثيرة، يرجع بعضها إلى العوامل الوراثية والدوافع الشخصية، ويرجع بعضها الآخر إلى الظروف البيئية.

ت- العوامل الوراثية لا تقود وحدها إلى الإبداع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت