فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 81

وكان من السهولة إقناع تلك العشائر بهذا التشيع لانتشار الجهل الشديد بينهم ولظلم العثمانيين للعرب خلال ال (200) عام الأخيرة من عمر الدولة العثمانية ولان الفكر الإسلامي المسيطر على الدولة العثمانية في ذلك الحين هو فكر متخلف يحمل الكثير من العقائد المنحرفة لذلك لم تجد تلك العشائر فرقا جوهريا بين فكرها المبني على الجهل والخرافة وبين الفكر الصفوي الذي يشترك معه بنفس المنهج المتخلف, ومع اعتراف الدولة العثمانية بالتشيع الصفوي وإهمالها لجنوب العراق حيث لم ترسل لهم العلماء الذين يعيدون بناء القيم الإسلامية وفق مذهبهم الذي كان سائدا عندهم وجد التشيع الصفوي بيئة خصبة انتشر خلالها بين الجهلة من الناس فتحولت تلك العشائر الى التشيع الصفوي وهي تعتقد انها تتبع منهج اهل البيت .

في تلك الظروف الغريبة والمليئة بالتخلف الفكري والثقافي للمجتمع العراقي والذي كان انعكاسا لتخلف الدولة العثمانية اعتنقت عشائر الجنوب التشيع الصفوي وللأسف نقول إن أهل السنة استمروا بنفس اللامبالاة التي كان عليها العثمانيون حتى انتشر التشيع الصفوي ليشمل معظم العشائر في جنوب العراق بسبب استمرار الإسناد للفكر الصفوي من قبل كل الحكومات التي حكمت إيران وذلك لسيطرة رجال الدين الصفوي على تلك الحكومات حتى وصلنا إلى مانحن عليه الان.

ويمكن الاطلاع على تأريخ تشيع كل عشيرة في كتاب ( عنوان المجد) للمؤرخ العراقي إبراهيم فصيح الحيدري المتوفى عام 1882 وكتابه طبع دار التربية عام 1962 وكتاب عبدالله النفيسي ( دور الشيعة في تاريخ العراق السياسي ) طبع عام 1974 وكتاب لمحات اجتماعية للوردي حيث تطرق الوردي إلى ذلك بشكل مقتضب وأشار إلى اعتناق عشائر الجنوب للتشيع خلال تلك الفترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت