الصفحة 9 من 28

نستطيع أن نرصد الآن جملة فروق بين الحجاج والمحاورة؛ فإلى جانب الفروق المعجمية اللغوية التي تجعل كلا منهما قائما بذاته؛ إلا أنهما يلتقيان في دلالة المشاركة وأخذ الكلام وردّه, والتعاون مع الغير في إنشاء الخطاب وتداوله؛ وفي هذا، قد يكون التحاج أصلا من أصول المجادلة والمحاورة والتفاعل الكلامي. كما يلتقيان في مبدإ القصد في الحديث؛ تخابرا كان أو تحاجا, إلا أن بينهما فرقا حين يختلف مبدأ المجاوبة في الخطابين؛ فإن كان مسار الخطاب قائما على هذا المبدإ وردّ الكلام بمنطقه؛ حيث يطلب المخاطب غيره مشاركته معارفَه بقصد, ودون إكراه ولا قمع، فإن هذا الخطاب محاورة على اختلاف درجاتها بحسب السبل الاستدلالية للكلام, ورد الأوائل على الأواخر.

وحين لا يقتنع المخاطب بذلك -وقد يبدي رأيا مختلفا- ويُصعَّد مسار الخطاب إلى درجة أعلى؛ حيث يعتمد المخاطب الحجة, وقهر الخصم, وإفهامه بمعاكسة أقواله ومحاجّتها؛ هنا يتحقق مستوى التحاجّ في الخطاب؛ ولا يربط المتخاطبين أثناء ذلك مبدأ التعاون والمجاوبة, بقدر مبدإ المجادلة ومعاكسة الحجة بالحجة.

وفي قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام, على اختلاف مشاهدها وفصولها في آي القرآن الكريم, نماذج عديدة للخطاب؛ تحاجًّا ومحاورةً، وفيما يلي بيان ذلك:

تتعدد السور القرآنية التي عرضت قصة إبراهيم عليه السلام ؛ حيث تزيد على ثلاث عشرة سورة, فضلا عن ورود سورة كاملة باسمه عليه السلام. وفيما يلي عرض لمشاهد القصة وفصولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت