ج- أن يكون انتهاض"المقول له"بالجواب مستندا إلى تعرفه على قصد القائل [قصدُ قصدِ القصْد] .
والتحاج أو (المخاطبة) في الدرس التداولي الحديث، يكاد يرتبط كثيرا بالبحوث البلاغية، لاسيما فيما يتعلقُ بمفهوم الإقناع أو البلاغة البرهانية، وهو مرتبط في مفهومه بالفعل؛ لأنه بحثٌ من أجل ترجيح خيارٍ من بين خيارات قائمة وممكنة، بهدف دفع فاعلين معينين في مقام خاص، إلى القيام بأعمال إزاء الوضع الذي كان قائما (15) . هذا، إلى جانب اهتمامه بأساليب إجراء اللغة، وتنويعات الخطاب، ومقاماته، وطبائعِ الناس المعنيين بكل مقول معين (16) ، وأساسُه الاهتمام بالسامع المعنيّ بالخطاب.
وعُرّف أيضا بأنه طريقة إظهار الحجج وعرضِها لتأكيد الخطاب. (17)
وفي نهاية الحديث عن الحِجاج، نشير إلى أن المدونة الفلسفية العربيةَ خصوصا، وكذلك البلاغية والنحوية، حافلة بمبحث (التحاجّ والمحاجّة) ومقتضياته، فنجد المصطلح نفسَه في الفلسفة؛ في المباحث التي تهتم بأصول الحوار، وعلم الكلام، والمناظرات. وقد اهتم بتقديمه طه عبد الرحمن في (في أصول الحوار وتجديد علم الكلام) .
كما أن المباحث البلاغية، لا تخلو من شرح الأغراض المختلفة للمتكلم وقُصوده، ولم تُغفِل وضعَ المتلقي أمام الخبر أو الإنشاء المرسل إليه. وكذلك المباحث النحوية، التي اهتمت هي الأخرى بموضوع"القصد"، وجعلته أساسا في التمييز بين الجملة والكلام، وفي مواضع أخرى من موضوعات النحو العربي. وهذا جدير بأن يُتحدَّث عنه بالتفصيل في مناسبة أخرى غيرِ هذه.
المحاورة شكل من أشكال التخاطب، لكنها تختلف عن التحاجّ في بعض المقوّمات، سنتبيّنها من خلال العرض المعجمي التالي:
ورد في لسان العرب:"الحوْرُ"ما تحت الكوْر من العمامة، لأنه رجوع عن تكويرها (18) ، و"المحور" (مثل المنبر) ، حديدة أوخشبة يبسط بها العجين، و"حَوَّر"الخبزة: أدارها وهيّأها ليضعها في الملة. (19)