ومن المشتقات الأخرى التي خلُصت إلى الدلالة المجازية فقط، التحاجّ؛ وهو التخاصم (5) ، وورد في القرآن الكريم بصيغة الفعل في أكثر من موضع، بدلالات مختلفة، نحو التخاصم، والمجادلة، والمساءلة..، في نحو الآيات:
-"قلَ اَتحاجُّوننا في اللهِ وهو ربُّنا وربُّكم ولنا أعمالُنا ولكمْ أعمالُكم ونحنُ له مخلصون"البقرة/138.
-"ألم ترَ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه..."البقرة/257، جادل وخاصم.
-"وإذ يتحاجُّون في النار..."غافر/47؛ أي يتخاصمون (6) .
-"أتُحَاجُّوني في اللهِ وقدْ هَداني..."الأنعام/81؛ أي أتجادلونني في أمر الله.
-وفسّر ابن كثير قوله تعالى:"يومَ تأتي كلُّ نفسٍ تجادِلُ عنْ نفسِها..."النحل/111؛ أي تحاجّ عن نفسها، وليس أحدٌ يحاجّ عنها (7) .
-وفسّر الطبري قوله تعالى أيضا:"وإذْ قال إبراهيمُ لأبيه آزر"الأنعام/74، بقوله:"واذكر يا محمد لِحجاجك الذي تحاجّ به قومَك وخصومَك إيّاهم في آلهتهم (...) ، وحقيقةِ ما أنت عليه محتجّ، حجاجَ إبراهيمَ خليلي قومَه، ومراجعتَه إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين من عبادة الأوثان..." (8) .
-وفي الحديث"فحَجَّ آدم موسى"، وفي لفظ آخر"تحاجَّ آدم وموسى، فحجّ آدم موسى؛ فقال له موسى أنت آدمُ الذي أغويت الناسَ وأخرجتَهم من الجنّة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ فقال نعم. قال: أفتلومُني على أمر قُدِّر عليّ قبل أن أُخلَق" (9) .
ومن خلال هذا العرض، يظهر أن المعنى العام للحجاج؛ المجادلةُ والتخاصمُ الكلاميّ، وأخذُ الحديث وردّه.. وأمام هذا المعنى أربعة مصطلحات: الحَجاج، الحِجاج، التّحاجّ، والمحاجّة.