الصفحة 2 من 28

وقد تعدّدت الدّلالات المعجمية للكلمة؛ مع أنها لا تخرج عن المعنى العام لجذرها، وهو الأمر الذي يكون فيه أخذ وردّ. فقالوا:"محْجِية"لمخالفة المعنى واللفظ، وكذلك الأحْجية والأحْجُوّة.

ومنه حاجيْتُه، محاجاة وحجاءً:أي فاطنتُه فحجوْتُه (1) . وحاجيته فحجوتُه، إذا ألقيت عليه كلمة محْجية؛ مخالفة المعنى للفظ (2) ، نحو قول الجارية للأخرى: حُجَيَّاك ما كان كذا وكذا.

وفي الدلالة الأولى هذه، اشتراكٌ بين مخاطبين أو أكثر، في مخالفة اللفظ للمعنى، مما يجعلُ الخطابَ أخذا وردّا بينهما.

وذكروا:"ألْحَاجُ الوادي (ومفردها لحَج) بمعنى: أطرافه، ورجل أفْحَج ودابّة فَحْجاء. ومنه الفَحَج، وهو تباعد ما بين أوساط الساقين عند الإنسان والدابّة. والتفحيج: التفريج بين الرجلين. وفي الحديث:"تتفحَّج ساقاه"؛ في صفة الدجّال (3) ."

وفي هذا، دلالةٌ على أنّ من الأصول المعجمية للفظ، الفرجةَ بين الشيئين، أو الأشياء. ومن ذلك أيضا:

الحَجَاج (بالفتح) والحِجَاج (بالكسر) ، وهو الجانب من كل شيء؛ ويُطلق على العظم الذي ينبت عليه الحاجب، وعلى حاجب الشمس أيضا (4) . ويشترك مع الدلالة السابقة في أنه يحدّدُ الفرجة التي تقع بها العين، أو موضع الشمس.

وذكروا أيضا: المِحْجاج: الجَدِل، أو الذي يغلب بالحجة؛ وذلك أنه في المجادلة أو المناظرة، تتحدد أطراف المتجادلين، وتظهر الفرجة بينهما في أوجه النظر من حيث الاتفاق والاختلاف. وبذلك يكون معنى الحجاج قد انتقل من الدلالة الحقيقية السابقة (الفرجة بين الشيئين أو الأشياء) ؛ إلى الاستخدام المجازي، وهو (الفرجة بين اللفظ والمعنى، ومخالفة كل منهما للآخر، أو الفرجة بين المتخاطبين، واختلافُ رأي أحدهما عن رأي الآخر.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت