الصفحة 26 من 28

الأول: تحاوره عليه السلام مع قومه، في قوله تعالى:"وحاجّه قومُه، قال أتحاجّوني في الله وقد هدان، ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا، وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأيُّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"الأنعام/80-81.

الثاني: تحاور إبراهيم عليه السلام مع النمرود الكافر، في قوله تعالى:

"ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيمَ في ربه أنَ آتاه الله الملكَ إذْ قال إبراهيمُ ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيمُ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبُهِت الذي كفر والله لايهدي القوم الظالمين"البقرة/258.

وخلاصة مبحث المحاورة ودرجاتها أن الخطاب في القصّة يقوم أساسا على حوار متعدد الأشكال و الدرجات؛ فقد كان عليه السلام محاورا (الحوار) مع ربه وأبيه وابنه، وكان محاورا (محاورة) مع أبيه وقومه، وكان متحاورا مع قومه والنمرود الكافر. وهذا على اختلاف مواقف الخطاب ودواعيه. وربما شهِد الموقف نفسه أشكال الحوار الثلاثة مجتمعة بارتقاء الخطاب من الحوار إلى المحاورة ثم إلى التحاور، نحو موقف إبراهيم عليه السلام مع أبيه في سورة مريم.

*قسم اللغة والأدب العربي جامعة سطيف- الجزائر

الإحالات:

1.ابن منظور: لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، باب الحاء، (حجج) ، (حجوتُه) .

2.المصدر نفسه، باب الحاء، (حجج) ، (محجية) ، ذكرها الأزهري.

3.المصدر نفسه، باب الفاء، (فحج) ، الأفحج: الذي في رجليه اعوجاج.

4.المصدر نفسه، باب الحاء، (حجج) ، الحجاج بالكسر والفتح: العظم المستدير حول العين. وحجاج الشمس حاجبها وهو قرنها.

5.المصدر نفسه، باب الحاء، (حجج) ،"التحاجّ: التخاصم". وذكره الفيروزابادي باللفظ نفسه، في القاموس المحيط: مؤسسة الرسالة، 1993، باب الجيم، فصل الحاء، (الحج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت