الصفحة 25 من 28

الثاني: يظهر التحاور نفسُه في مشهد آخر مماثل، في قوله تعالى:"واتلُ عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين..."، إلى آخر الآيات من الشعراء/69 وما يليها. ويقوم على التعارض من الطرفين أيضا.

3-محاورة ترتقي إلى تحاور: حين يحتدّ التعارض بين طرفي الخطاب، وتتشابك ردود الفعل الكلامي القائمة على التقويم والتشكيك ومعاكسة الحجج؛ حيث يُرَدّ على الحجة بالحجة الداحضة، وهنا تكون المحاورة قد ارتقت إلى ما يعرف بالتحاور، ويظهر ذلك في الموقفين التاليين:

الأول موقف إبراهيم مع أبيه:"إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا... يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"مريم/42 وما يليها، وتقوم هذه الآيات على مبدإ الحوار الحامل لعرض ما يراه إبراهيم عليه السلام وما يعتقده. ثم سرعان ما يرتقي الحوار إلى مخاطبة في قوله تعالى:"قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليا قال سلام عليكَ سأستغفر لكَ ربي إنه كان بي حفيّا"؛ حيث يظهر مبدأ التعارض، ويرتقي الحوار بعدها إلى تحاور بإصدار إبراهيم عليه السلام موقفه (وأعتزلكم وما تدعون) ، وفي هذا جواب لأبيه (أراغب) .

الثاني مع أبيه وقومه في قوله تعالى:"وإنّ من شيعته لإبراهيمَ إذْ جاءَ ربَّه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومِه ماذا تعبدون..."إلى آخر الآيات من سورة الصافات؛ حيث يحتدّ التعارض، ليقوم على ردّ الحجج ومقابلتها من الطرفين.

4-التحاور في قصة إبراهيم عليه السلام: قد يكون المشهد قائما على التحاور الخالص من الطرفين متمثلا في التقابل والتحاجّ، ويظهر ذلك في موقفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت