الصفحة 23 من 28

لا يقوم الحجاج لغير المحاورة، وإن كان لكل منهما مستويات خاصة؛ فالحجاج يظهر حين التداخل اللغوي بين الأشخاص؛ أي حين تحقق الحوار، وقد يكون في حالات استثنائية بين الشخص ونفسه، وتلك صورة أخرى من صور المحاورة أيضا.

ولقد ذكرنا في المبحث الأول من هذه الدراسة دلالات المحاورة، من حيث قيامُها على الاشتراك بين المتحاورين والقصد، ومبدإ التعاون القائم على الإبلاغ أو التعارض.

ولقد قدّم (طه عبد الرحمن) عرضا وافيا للحوارية؛ حيث شرح شروطها واقترح ثلاث مراتب لها (39) :

أ-الحوار: يقوم على عرض ادّعاءٍ على المخاطب يُفترض فيه الاعتقاد به، وتصديقه، والتدليل عليه.

ب-المحاورة: تقوم على الاعتراض؛ حيث يرتقي المحاور مع المتعاون معه من العَرْض إلى الاعتراض. ويفترض فيها رد فعل على قول المخاطب، تقويما أو استشارة، أو تشكيكا وسِجالا، ومعاكسةَ الحجة.

جـ-التحاور: يقوم على التعارض من طرفي الخطاب، والتقابل والتحاجّ.

ولقد تتبعت هذه الدراسة أنواع الخطاب الحاصل في القصة، وحددت مراتبها في الأشكال الأربعة التالية:

1-الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام، يتجلى لنا في المشاهد التالية:

الأوّل: حوار إبراهيم عليه السلام مع ربه، في قوله تعالى:"وإذِ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمّهنّ قال إني جاعلُك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهديَ الظالمين"البقرة/123 . ويتمثل مبدأ الحوار في التناوب الحاصل في فعل القول. ويمثل في إبراهيم عليه السلام دورَ السائل الراغب في الفهم (قال ومن ذريتي) ، ويتلقى جواب ربه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت