الصفحة 22 من 28

وتلخيصا لهذا المبحث في القصة، نسجل أن مستويات الحجاج وأشكاله تعددت بتعدد ملابسات الخطاب الوظيفية، وحرص إبراهيم عليه السلام -بعدِّه الطرف الأساس في هذا الحجاج- على إيراد ما يلزم لضمان التواصل والإقناع، ومخالفته للقواعد الصورية، وفي هذا قيم كثيرة.

ونسجل أيضا أن حججه عليه السلام متعددة وتتعلق بمستويات مختلفة بالنسبة إلى المتلقي ومنها:

• الحجة المرجعية الإجمالية: في حديث الذبح؛ حيث ذكر حجة الذبح قبل طلبه ذلك (إني أرى في المنام أني أذبحك) ، وفي هذا إحالة إقناعية للمتلقي.

• الحجة البصرية: تظهر في متابعته للكواكب وتحديد الحجة كلما استدعى الموقف ذلك بصريا: (الأفول، البزوغ...) . وفي آيات تحطيمه الأصنام وإحالة قومه عليها، لتُخبِر عن نفسها.

• الحجة العقلية: تظهر في:"وكيف أخاف ما أشركتم ولاتخافون أنكم أشركتم"وفي"الذي خلقني فهو يهديني والذي هو يطعمني ويسقيني ..."الشعراء/78-79، و"إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق"العنكبوت/15-16.

وخلاصة مبحث الحجاج هذا، أن إبراهيم عليه السلام من خلال القصة في ثنايا القرآن الكريم، يظهر متعدِّد المواقف الخطابية، بتعدّد الموضوعات المعروضة في الخطاب، وتنوع مخاطَبيه؛ فقد كان محاورا عارضا لاعتقاداته (مع أبيه مثلا) ، أو لمعارفه الجديدة (مع ابنه مثلا) ، أما مع (أبيه وقومه) في كثير حالات الخطاب. وكان محاجًّا باختلاف المستويات الثلاثة، بما في ذلك مناظرته مع النمرود الكافر. أما مع ربه تعالى فقد كان محاورا وسائلا، على اختلاف موضوعات الخطاب، كما سنرى في المبحث الموالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت