الصفحة 12 من 28

5-إبراهيم وحديثه إلى ربه تعالى: يتميز في قصة إبراهيم -عليه السلام- أيضا، خطاب آخر يختلف عن أنواع الخطابات السابقة، وهو حديثه إلى ربه، في نحو سؤاله عن إحياء الموتى في البقرة/259، ودعائه للبيت ولذريته في إبراهيم/37-43، وفي البقرة/123-128.

وفي آخر هذا العرض لآيات الحِجاج والمحاورة في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ينبغي الإشارة أيضا إلى أن هذه الآيات نفسَها مع آيات أخرى لم نذكرها ورد فيها ذكر إبراهيم عليه السلام، غنيةٌ بمصطلح التحاجّ؛ باللفظ ذاته، أو بـ /الجدال/ مرادفه، نحو قوله تعالى"ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيمَ في ربه ..."البقرة/257، وقوله"يا أهل الكتاب لمَ تحاجّون في إبراهيمَ وما أُنزِلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون هأنتم هؤلاء حاججتُم فيما لكم به علم، فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"آل عمران/24-25، وقوله:

"وحاجّه قومه قال أتحاجُّوني في الله وقد هداني ... وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيمَ على قومه"الأنعام/ 81 و84، وقوله:"فلما ذهبَ عن إبراهيمَ الروعُ وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط"هود/73.

وتسجِّل هذه الدراسة بأن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وعناصرَها غنية -بوجه خاص- بصيغ الحجاج والمجادلة، كما لاحظنا في الآيات الشواهد المذكورة؛ حيث لا يكاد يخلو ذكر الحجاج، تحاجون، يجادلنا، حاججتم، قال.. وهي كلها أفعال إنجازية، بما يمكن أن يترتب عنها من سلوك لدى المتكلم ومتلقيه. ومن ناحية أخرى، فإن شيوع مثل هذه الصيغ في قصة إبراهيم -عليه السلام- يقتضيه موضوعها القائم على المحاجَّة والمحاورة، على اختلاف مستويات الخطاب فيها، كما سيتضح في المبحث الموالي.

ولعل من معاني: قال، جادل وحاجّ، -وهي الأفعال الثلاثة الشائعة في القصة- التعبير عن واقع الأداء اللغوي كما هو لدى المتكلم؛ والكشف عن حجم التزامه بما يتلفظ به أثناء العملية الكلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت