الصفحة 36 من 151

الثاني: أنَّ الكتاب - فيما يظهر لي - لم يبيض الخلوتي مُسَوَّدَته. ولقد كان إثبات ذلك متيسرًا لو وقفنا على نسخة المؤلف [1] ، غير أنا استدللنا عليه بما وقع في الكتاب من السقط أو السهو، واتفقت فيه النسختان؛ فمن ذلك:

محرم - قوله: "وإذا قدَّم رِجْلَهُ للركوب قال: بسم الله، وإذا استوى راكبًا قال: الحمد لله {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ - وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [سورة الزخرف: الآيتان (13-14) ] الحمد لله والله أكبر، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" [2] . حيث سقطت كلمة {سُبْحانَ} في أول الآية [3] .

صفر - قوله في شروط الطواف: "وأن لا يمشي في شيءٍ من البيت؛ كالحِجْر والشَّاذَرْوان، لكن لا يضر محاذاة نحو يده للجدار" [4] . فقد ورد في كلا النسختين: "لكن يضر محاذاة نحو يده للجدار"! وهو خطأ واضح بيِّن.

(1) قال الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله في كتابه "تحقيق النصوص ونشرها" (ص32) : "من اليسير أن يعرف المحقق مُسَوَّدَة المؤلف بما يشيع فيها من اضطراب الكتابة، واختلاط الأسطر، وترك البياض، والإلحاق بحواشي الكتاب، وأثر المحو والتغيير، إلى أمثال ذلك".

(2) انظر: (ص49) .

(3) ولقد أثبتُّ الآية هناك على وجهها ، ولم ألتفت إلى ما سقط من النسختين، ولقد قال أستاذ المحققين في هذا العصر؛ الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله في كتابه "تحقيق النصوص ونشرها" (ص48) : "...أما الشواهد من القرآن الكريم فلما لها من تقدير ديني لابد أن توضع في نصابها...وإنَّ التزمُّتَ في إبقاء النص القرآني المحرف في الصلب كما هو فيه مزلةٌ للأقدام، فإنَّ خطرَ القرآن الكريم يجلُّ عن أن نجاملَ فيه مخطئًا أو نحفظَ فيه حقَّ مؤلف".

(4) انظر: (ص89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت