قال ابن القاصح في شرحه . أخبر أنّ جلّ المصاحف أي أكثرها رسم فيها قوله تعالى: ( لا أوضعوا ) في سورة براءة بزيادة ألف بعد الألف المعانقة للام فصار بعد اللام ألفان، وقيل: إن الألف إنّما زيدت بعد الهمزة صورة لحركتها لأنّهم لم يكونوا أهل شكل فصوروا الفتح ألفًا قوله: وأجمعوا زمرًا لا أذبحن. أخبر أنّ المصاحف اجتمعت على رسم قوله تعالى ( لا اذبحن ) في سورة النمل بزيادة ألف مفردة بعد الألف المعانقة للام ، وعن خلف معا ( لا إلى ) أخبر أنّ المصاحف اختلفت في رسم قوله تعالى ( لا إلى الله ) في سورة آل عمران، وفي قوله تعالى ( لا إلى الجحيم ) في سورة الصافات، لأجل ذلك قال معا فهذا معنى قوله: وعن خلف ، فرسم في بعض المصاحف بزيادة الألف مفردة بعد اللام ألف المعانقة للام وفي بعض المصاحف بدونها .
[3] ومن ترجيحهم لقول الحافظ الداني على قول أبي داوود اثباتهم للألف بعد الهاء في كلمة ( هامان) قال الضباع: هامان يحذف الألف التي بعد ميمه عنهما . وأما التي بعد هائه فحذفها مختار عند أبي داوود، وقليل عند الداني ورواه الغازي عن العراقية [1] .
وقد ثبت الألف الأول الذي بعد الهاء في مصاحفنا السودانية عملًا بقول الداني وحذف في مصحف حفص عملا بقول أبي داوود ، وثبت في المصحف المطبوع برواية ورش . ولهذا فإن ثبوت الألف الأول من هامان عملا بقول الداني، وأيضًا تبعا لما عليه مصاحف العراق التي روى عنها الغازي بن قيس.
وإذا كان ما ذكرناه هنا من الأمثلة دليلًا على اختيارهم لمذهب الحافظ الداني في الرسم، فإنّهم كذلك اختاروا مذهب أبي داوود في رسم بعض الكلمات مرجحين في ذلك قوله على ما ذهب إليه الداني في المقنع ، ومن أمثلة ذلك:
(1) علي محمد الضباع - سمير الطالبين ص 38 .