لم يتقيد السودانيون بترجيح مذهب أبي داوود سليمان بن نجاح عند اختلافه مع الحافظ أبي عمرو الداني كما فعلت اللجنة التي طبعت المصحف المطبوع بأمر الملك فؤاد سنة 1337هـ والمصاحف التي أعيد طبعها من بعد بل كان مذهبهم في ذلك لما عليه القول الراجح ، ولذلك تراهم أحيانًا يختارون مذهب الحافظ الداني ، وأحيانًا يختارون مذهب أبي داوود سليمان بن نجاح فمن اختيارهم لمذهب الداني مثلًا:
[1] اثباتهم للألف في الأسماء الآتية وهي: إسرائيل وهاروت وماروت وقارون ، قال الشيخ الضباع: ( إسرائيل وهاروت وماروت وقارون اختلفت المصاحف فيهن ، وأختار أبو داوود الحذف وشهّر الداني الاثبات ، وألحق بهن بعض المتأخرين بابل والياس والياسين والعمل على الحذف في إسرائيل وأخواته، وعلى الاثبات في بابل وأخواته [1] .وقال الداني بعد حديثة عن كلمة(داوود) واتفاق المصاحف على إثبات إلفها ، قال: وكذلك إسرائيل رسم بالألف أيضًا في أكثر المصاحف ، لأنه قد حذفت منه الياء التي هي صورة للهمزة ، وقد وجدت ذلك في بعض المصاحف المدنية والعراقية القديمة بغير ألف وإثباتها أكثر [2] .
وقد رسمت الألف في كلمة إسرائيل وأخواتها في مصاحفنا السودانية تبعًا لقول الداني، وقد حذفت منها الألف في مصحف الدوري الذي طبعته وزارة الشئون الدينية والأوقاف ، وقد حذفت في مصحف حفص وذلك لأنّ اللجنة التي قامت بطبع المصحف كانت ترجح قول أبي داوود على الداني عند اختلافهما كما أنّ هذه الألف في كلمة إسرائيل ثبتت ولم تحذف في مصحف ورش المطبوع .
(1) علي محمد الضباع - سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين ص 38.
(2) عثمان بن سعيد الداني ( أبو عمرو ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار تحقيق محمد أحمد دهمان مكتبة الدراسات الإسلامية .