الصفحة 4 من 29

وقد ساروا على نهج السلف في كتابة المصاحف فالحبر الأسود يكتب به كلمات القرآن وتكتب الهمزة المحققة نقطة صفراء ، وهمزة الوصل في الابتداء نقطة خضراء ، ويكتب ما عدا ذلك من الحركات والسكون ، علامة القلب للتنوين والنون الساكنة عند الباء وصلة الضمير من واو أو ياء نحو له وبه، والتشديد ومطة المد ودارة المزيد التي تدل على أنّ الحرف زائد لا ينطق به، والواو والياء المحذوفتان في الخطّ العثماني الأول ، ونقطة الروم والاشمام والاختلاس والامالة كل ذلك بالحبر الأحمر، وقد قال الخرّاز في ذلك في نظمه:

وكل ما ذكرت من تنوين ... أو حركات أو من السكون

والقلب للباء وما للهاء ... من صلة واو أو من ياء

ونحو يدع الداع والتشديد ... ومطة ودارة المزيد

ونقط تأمنا وما يشم ... مع الذي اختلسته فالحكم

أن يكتب الجميع بالحمراء ... هذا تمام الضبط والهجاء

وقال في همزة الوصل في الابتداء وكونها بالخضراء:

ووضع ضبط الابتداء ... نقط كوضع الشكل بالخضراء

أمامه إذا بضم ابتدأنا ... وفوق أن فتح وتحت إن كسرنا

وقال في الهمزة المحققة تكتب بالحبر الأصفر:

فضبط ما حققته بالصفراء ... نقطة وما سهل بالحمراء

وقد سار السودانيون وفق هذه القواعد فكانت المصاحف خاصة الفحول منها تكتب بهذه الألوان الأربعة ، وفي المصاحف العامة يرخصون في ذلك فيكتبون كلمات القرآن بالحبر الأسود، وما سوى ذلك من الهمزات والحركات وغيرها بالحبر الأحمر ، وفي بعض المصاحف تكتب الحركات بالحبر الأسود مع لون كلمات القرآن وغير ذلك بالحبر الأحمر .

وسوف أقف في المباحث التالية على بعض القواعد التي التزمها قراء السودان في كتابتهم للمصاحف السودانية برواية الدوري عن أبي عمرو في رسمهم القرآن وتنحصر هذه المباحث فيما يلي:

المبحث الأول

عدم ترجيحهم لأي مذهب من مذاهب الرسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت