قال ابن القاصح: أخبر أن المشار إليه بالراء من ( راو وحق ) وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، قرأوا ( وما هو على الغيب بضنين ) بالظاء القائمة مكان الضاد على ما قيده وأنّ الباقين قرأوا بالضاد كلفظه [1] .
المبحث الخامس
اختيارهم لبعض الاصلاحات التي تشير إلى الخلاف في رسم الكلمات القرآنية
يلاحظ الباحث أنّ هناك بعض الاصطلاحات اتفقت عليها مصاحفنا الخطية في الرسم، وذلك عندما يكون في الكلمة القرآنية خلاف بين علماء الرسم في الحذف أو الإثبات في تلك الكلمة، فتراهم لا يغفلون عن هذا الخلاف ويشيرون إليه بالقلم الأحمر فوق الحرف المختلف فيه حيث يكتبون فوق الحرف بخط دقيق حرف ( خ ) وأحيانًا كلمة ( خلاف ) والأمثلة على ذلك كثيرة.
ففي كلمة (سبحان) من قوله تعالى في سورة الإسراء ـ ـ ـ ـ ـ [2] . روى شيوخ الرسم في هذه الكلمة الخلاف في حذف الألف وإثباتها، فالسودانيون لا يغفلون عن هذا الخلاف فيكتبون كلمة سبحان هكذا (سبحان) قال الداني: فإنّ المصاحف اختلفت فيه ورأيته أنا في مصاحف العراق العُتّق بالألف [3] . وقال أبو زيت حار: كما اتفقوا على نقل خلاف المصاحف بين الحذف والإثبات في ألف ( سبحان ربي ) الواقع بعد قل بالإسراء وشهّر اللبيب فيه الحذف وشهّر غيره الإثبات [4] .
في كلمة ( فالق ) من قوله تعالى ـ ـ ـ ـ [5] . بسورة الأنعام كُتب حرف (خ) فوق ألف ( فالق ) دليلًا على قوة الخلاف الذي نُقل عن المصاحف العثمانية في ثبوت الألف، وحذفها في هذه الكلمة ، قال الأغبش عند شرحه لقول الخرازي:-
وجاء خلف فالق الإصباح ... عن الذي يغري إلى نجاح
(1) علي بن عثمان بن القاصح سراج الدين المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي ص 382 .
(2) الآية 93
(3) ابو عمرو الداني المقنع ص 17
(4) أحمد محمد أبو زيت حار لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن ج 1 ص 44
(5) آية رقم 96