الصفحة 24 من 29

أما كلمة ( فنجي ) بسورة يوسف من قوله تعالى ( فنجي من نشاء ) فقد أجمعت المصاحف على رسمها بنون واحدة، واختلف فيها القراء، قال الداني بسنده إلى أبي عبيدة بن سلام قال: رأيت في الذي يقال له الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه ( فنجي من نشاء ) في يوسف و ( ونجي المؤمنين) [1] . في الأنبياء بنون واحدة، قال: ثم اجتمعت عليها المصاحف في الأمصار كلها فلا نعلمها اختلفت [2] . قال ابن القاصح في شرحه لقول الشاطبي:

وثاني ننجي احذف ... وشدّد وحركا كذا نل

أمر أن يقرأ ننجي من نشاء بحذف النون الثانية وتشديد الجيم وتحريك الياء أي بفتحها للمشار إليهما بالكاف والنون في قوله ( كذا نل ) وهما ابن عامر وعاصم، فيصير اللفظ به فنجي وتعيَّن للباقين القراءة بإثبات النون الثانية ساكنة وتخفيف الجيم وإسكان الياء [3] .

وقد رسمت هذه الكلمة في مصاحفنا السودانية بنون واحدة بالكحلاء موافقة للرسم العثماني، ورسمت النون الثانية بالحمراء دليلًا على قراءة أبي عمرو لها بنونين موافقة للرسم، وبهذا يكون قراء السودان وكتاب المصاحف قد وافقوا الرسم العثماني لهذه الكلمة مع مخالفة القراءة لذلك.

أمّا كلمة ( بضنين ) في سورة التكوير، وذلك من قوله تعالى ( وما هو على الغيب بضنين ) فقد رسُمت في المصاحف السودانية بالضاد الكحلاء تبعا لإجماع المصاحف على ذلك، وكُتبت فوق هذه الضاد ( ظاء ) بالحمراء إشارة لقراءة أبي عمرو لها بالظاء قال الداني: ورسموا ( بضنين ) في كُوّرت بالضاد وقال أبو حاتم هو في مصحف عثمان رضي الله عنه كذلك وروى أبن المبارك عن حنظلة بن أبي سفيان عن عطاء: زعموا أنّها في مصحف عثمان رضي الله عنه ( بضنين ) بالضاد [4] .قال الشاطبي:-

وظا بضنين حق راو وخف

(1) آية رقم 88

(2) أبو عمرو الداني المقنع ص 91

(3) علي بن عثمان بن القاصح سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئء المنتهي .ص 361.

(4) ابو عمرو الداني المقنع ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت