الصفحة 23 من 29

ولقوله هذا وروايته لثبوت الواو ووصفه لذلك بالقول الراجح جرى العمل به مصاحفنا السودانية بثبوت الواو الكحلاء في أكثر المصاحف التي وقفت عليها، إلاّ مصحفًا واحدًا وجدتها مرسومة فيه بالحمراء وهو مصحف الشريف الهندي نفسه الذي كتبه له تلميذه الفقيه ضرار الدنقلاوي، الذي سبق ذكره واشتهر في ذلك الوقت بكتابة المصاحف .

هذا وقد أشار كتّاب المصاحف السودانية إلى الخلاف الذي ذكرناه في ثبوت هذه الواو وحذفها حيث كتب فوق هذه الواو كلمة ( خلاف ) بالمداد الأحمر إشارة إلى ذلك الخلاف عن الرواة الذي ذكرناه.

وحذفت منها الواو في مصحف الدوري السوداني المطبوع وكتب فوق محلها واو صغيرة دليلا على إلحاقها في هذا المحل ولم يتكلم الشيخ عبد الرحمن الأغبش في كتابه عمدة البيان عن هذه الواو، واعتنى بذلك الهندي من علماء السودان رحمه الله.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنّ مصاحفنا السودانية اجتمعت على رسم بعض الكلمات القرآنية على ما ورد به رسمها في المصاحف العثمانية مخالفين في ذلك قراءتها لأبي عمرو الذي قرأها بخلاف الرسم، وهذه الكلمات هي: كلمة [1] . بسورة مريم ، وكلمة [2] . بسورة يوسف وكلمة [3] .بسورة التكوير.

أما كلمة ( لأهب) بسورة مريم فقد رسمت بالألف بعد اللام في جميع المصاحف العثمانية، وهكذا كان رسمها في مصاحفنا السودانية علما بأنّ أبا عمرو يقرأها بالياء بدل الهمزة، فيقول: ( ليهب) قال الضباع: قرأ ورش وأبو عمرو وقالون بخلف عنه ليهب لك بالياء بعد اللام ، وبه قرأ له الداني على فارس [4] . وقد رسمت في مصاحفنا السودانية بالألف الكحلاء، وعليها نقطة حمراء دلالة على تسهيل هذا الألف، وإبدالها ياء في القراءة.

(1) آية رقم 19 قال .

(2) آية رقم 110 .

(3) آية رقم 24 .

(4) علي محمد الضباع - ارشاد المريد إلى مقصود القصيد ص 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت