من هذه الكلمات التي رسمها السودانيون على قراءتها مخالفين بذلك ما عليه رسمها في المصاحف العثمانية على أشهر الأقوال التي أخذ بها أئمة الرسم كلمة ( وأكون ) بسورة المنافقون في قوله تعالى: [1] . فقد رسمت هذه الكلمة بحذف الواو في المصاحف العثمانية على ما نقله الحاقاني ، قال الداني: حدثنا الحاقاني قال: حدثنا أحمد ، حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: رأيت في الأمام مصحف عثمان ( وأكن من الصالحين ) بحذف الواو واتفقت المصاحف بذلك فلم تختلف. قال الحلواني أحمد ابن زيد عن خالد بن خداش قال: قرأت في إمام عثمان ( وأكون ) بالواو وقال: رأيت المصحف ممتلئا دما وأكثره في النجم [2] . قال الضباع نقلًا عن الجعبري وقد تعارض نقل هذين العدلين ويحتمل أن يكون أحدهما رآه بعد دثور الواو [3] .
أقول لعل السودانيين قد تبعوا في ذلك قول الحلواني وروايته في هذا المحل، فيكون رسمها بالواو في مصاحفهم ليس فيه مخالفة للرسم العثماني، فرسمهم لها بالواو وافق أحد المصاحف العثمانية وهذا مما أجازه أئمة الرسم العمل به موافقة للقراءة السبعية طالما ورد رسمها في أحد المصاحف العثمانية، وذلك فيما نقله الحلواني عن الإمام مصحف عثمان وحديث الجعبري عن نقل الحلواني هذا يعضد ذلك ويجيز الرسم به، طالما نقله الثقة عن الإمام مصحف عثمان.
وقد تكلم عن رسم هذه الكلمة الشريف محمد الأمين الهندي، حيث وصف رسم هذه الكلمة بالواو على رواية البصري هو المذهب المختار عند أئمة المغاربة من الرسام، وذكر أنّ رسمها بحذف الواو هو الذي جرى عليه العمل لكن ثبوت الواو فيها رسما هو الراجح قال الهندي:
وأكون رسمها بالواو ... عن الإمام المازني الراوى
ورسمها بالواو قل مختار ... عن كل المغاربة الأخيار
لكن حذفها جرى به العمل ... والراجح الاثبات والحذف أقل
(1) آية رقم 10
(2) أبو عمرو الداني المقنع ص 43
(3) علي محمد الضباع - سمير الطالبين ص 105