[3] ومن ترجيحهم لمذهب أبي داوود على مذهب الداني حذفهم للألف من كلمة ( عداوة ) فألفها محذوفة عند أبي داوود غير الأولى وثابت في جميع ما ورد من هذا اللفظ عند الداني وسارت مصاحفنا السودانية في رسم هذه الكلمة على مذهب أبي داوود ، فحذف الألف في جميع اللفظ سوى الأولى وهي في سورة المائدة قوله تعالى: [1] . قال الأغبش في حديثه عن الحذف والإثبات في هذه الكلمة عند قول صاحب المورد: وغير الأولى وارد لابن نجاح .
يعني أن ابن نجاح أطلق الحذف في عداوة غير الأولى وسكت عن الأولى فهي ثابته عنده على الأصل، وأراد بالأولى قوله تعالى في المائدة: وأما عند الداني فهو ساكت عن لفظ عداوة كله فيفهم من سكوته الاثبات في جميعها [2] .
وعلى هذا النهج وهو أخذهم لمذهب الشيخين في رسمهم القرآن دون ترجيح لقول أحدهما على الأخر ساروا في كتابتهم للقرآن في مصاحفنا السودانية، فجمعوا بذلك ما عليه القول الراجح عند كل منهما واثبتوه في مصاحفهم .
المبحث الثاني
اختيارهم للقول الراجح عند أئمة الرسم
اختار كتاب المصاحف السودانية ما عليه القول الراجح والمشهور عند أئمة الرسم وساروا على ذلك في رسمهم لكلمات القرآن، وتمشيًا لاختيارهم للقول الراجح تراهم إذا تكلم أحد الشيخين عن الحذف أو الإثبات في كلمة وسكت الآخر يأخذون بقول المتكلم باعتباره نصا في ذلك ، ويتركون قول الساكت عن الحذف أو الإثبات في ذات الكلمة، وخير مثال على ذلك اثباتهم للألف في كلمة ( أذاقها ) في قوله تعالى في سورة النحل [3] . وذلك تبعا للقول الراجح، قال الأغبش عند شرحه لقول صاحب المورد: حذف أذاقها بنص النحل .
(1) آية رقم 14.
(2) عبد الرحمن الإبش - عمدة البيان ص 114.
(3) آية رقم 122