فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل بالقرآن رحمة للعالمين: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء 107) ، وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم هذا المعنى ، فكانوا رسل دعوة وحملة هداية للإنسانية كلها فجسدوا ذلك في حياتهم ودعوتهم وفتوحهم، فهذا أحدهم وهو ربعي بن عامر حين قال لرستم ملك الفرس:"إِن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام" [1] .
وفي معنى قوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} يقول الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أرسلناك يا محمد الا رحمةً لمن أرسلناك إليه من خلقي . ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بهذا ، مؤمنهم وكافرهم ، أم أريد بها أهل الإيمان خاصة ؟"
يقول: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي روي عن ابن عباس أن الله أرسل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به والعمل بما جاء من الله الجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء، الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبل [2] .
أ - دعوته العالمية بالتى هى أحسن:
(1) 23 /الطبرى تاريخ الأمم والملوك، ابن كثير البداية والنهاية، دار الكتب العلمية، بيروت، 7/40.
(2) 24 /جامع البيان عن تأويل آى القرآن الطبرى، 17/83.