ونقرأ في صدر الفرقان وهى سورة مكية النزول: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (الفرقان: 1) . وفى بيان اشتمال هذه الآية على عموم الرسالة الخاتمة يقول الطبري:"فقوله { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} يقول: تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل فصلًا بعد فصل وسورة بعد سورة ، على عبده محمد، ليكون محمد لجميع الإنس والجن ، الذين بعثه الله إليهم داعية إليه، نذيرًا يعني منذرًا ينذرهم عقابه ، ويخوفهم عذابه ، إن لم يوحدوه ولم يخلصوا له العبادة".
فرسالته - صلى الله عليه وسلم - ليست لفئة من الناس دون غيرها وإنما هي للناس جميعًا: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (سبأ: 28) .
وفى تأويل هذه الآية يقول الطبري:"وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين من قومك خاصة ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين ، العرب منهم والعجم والأحمر والأسود) [1] ."
ويقول القرطبي [2] في بيان قوله تعالى:0 (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِوما أرسلناك الا للناس كافة أي عامة ثم ينقل عن الزجاج وما أرسلناك إلاَّ جامعًا للناس بالإنذار والإبلاغ وأن الكافة يعني الجامع ، وقيل معناه: كافة للناس تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام .
(1) 21 / تفسر الطبرى، 22/66.
(2) 22 / تفسيرالقرطبى ( 14/ 300 )