(والرسالة الخاتمة جاءت تعرض الإسلام في صورته النهائية الأخيرة، ليكون دين البشرية كلها، ولتكون شريعته هي الموجهة لمسار الكون، وهى للناس جميعًا، ولتهيمن على كل ما كان قبلها، وتكون هي المرجع النهائي، ولتقيم منهج الله لحياة البشرية وفق تعاليم القرآن: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } (الإسراء:9) ، وستظل هذه الرسالة ترفد الكون كله بهذه الهداية لتدور حياة البشرية حول محورها، استمدادًا للتصور الإعتقادى والنظام الاجتماعي وآداب السلوك الفردي والجماعي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لأنها الحق الباقي: { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } (النساء:105) .. يتمثل الحق في صدوره من جهة الألوهية، وهى الجهة التي تملك حق تنزيل الشرائع وفرض القوانين. ويتمثل الحق في محتوياته وفى كل ما يعرض له من شؤون العقيدة والشريعة، وفى كل ما يقص من خبر وما يحمله من توجيه ) [1] .
هـ_ الرسول والرسالة في الكتب السابقة:
لقد قص القرآن الكريم بشارة الكتب السابقة بالنبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - وبرسالته الخاتمة، وما تضمنته هذه الرسالة من بيان هيمنة القرآن عليها: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } (الصف:6) .. ومع ما أصاب كتب السابقين من تحريف وتبديل، إلا أن الإشارات الباقية فيها تؤكد البشارة بخاتم النبيين بصفاته - صلى الله عليه وسلم - .
(1) 13 / سيد قطب في ظلال القران، (2/902 901)