ونتيجة لختم النبوة، يلزم أن تكون الرسالة خالدة مجردة عن حدود الزمان والمكان، أي صالحة لكل زمان ومكان، وأن تكون لجميع البشر، تحقيقًا للعالمية. وأن تكون ميسرة للقراءة والعمل: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } (القمر:17) . و أحكامها قائمة على التيسير لا التعسير: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } (البقرة:185) ، حيث لا حرج ولا مشقة: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } (الحج: 78) ، والتكليف على الوسع: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } (البقرة:286) .. كما جاءت هذه الرسالة لترفع عنا الإصر والأغلال التي كانت على من سبقنا: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } (الأعراف:157) ، وقد ظل نداء المسلمين على الدوام، دعاء يتلى آناء الليل وأطراف النهار: { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } (البقرة:286) .. وليس ثمة حاجة لشيء من الرسالات السابقة تحقيقًا لمعنى الهيمنة، لأن الحفظ والخلود من لوازم الخاتمية.