وفى صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داره فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع هذه اللبنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء) (6 [1] .
وروى البخاري ومسلم في صحيحهما، عن جبير بن مطعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد) (17) ..
ونقل القرطبي عن ابن عطية: في معنى خاتِم وخَاتم أن: هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة، خلفًا وسلفًا، متلقاة على العموم التام، مقتضية نصًا انه لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم - [2] .
د/ لوازم ختم النبوة:-
لذلك كان من لوازم الخاتمية وتوقف النبوات، التصويب والاستمرار القيم، وحفظها في الكتاب والسنة صحيحة من كل تحريف أو تبديل، ليصبح التكليف صحيحًا عقلًا وشرعًا، ويترتب عليه الثواب والعقاب.
وختم النبوة يعنى: أن القرآن هو آخر رسالة إلى الناس، فلا كتاب بعد القرآن. ولو علم الله تعالى أنَّ الناس يحتاجون إلى رسالة أخرى من بعد ذلك، لما كان القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة، فإن رحمته بالبشر لا تتركهم بغير دليل وهداية: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء:107) .
(1) 26/ السيوطي ، قطف الأزهار ج 1 ص 75/76 عن تفسير الكبير الرازى
17 / أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب: خاتم النبيين، رقم 3535 أخرجه مسلم في الفضائل، باب: ذكر كونه - - صلى الله عليه وسلم - - خاتم النبيين رقم 2286، وأخرجه احمد في مسنده 2/398، 313.
(2) 18 / البخاري 6/253. ومسلم، كتاب الفضائل، باب: أسماؤه: ج 15 ص 104.بشرح النووي، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت.
12/ الجامع لأحكام القران (14/196) .