والقرآن ينعى على أهل الكتاب، ويحذر من الانشغال بظاهر الحياة الدنيا عن ذكر الله تعالى، كما فعل اليهود والنصارى، الذين قعدوا عن القيام بواجبهم حتى تركوا كتابهم، يقول الله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (الحديد:16) .
قال ابن كثير:(فذم الله أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب الله المنزل عليهم، وإقبالهم على الدنيا وجمعها، واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع
كتاب الله) [1] .
وأما ما أسقطوا من كتبهم من الأحكام ومن القصص، فإن القران يشير إلى ذلك أيضًا كما في قوله تعالى { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ } (النمل:76-79) .
ج/ ختم الرسالة:-
قضى الله جل وعلا أن تكون رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي خاتمة الرسالات السماوية، واللبنة الأخيرة في البناء النبوي التي انتهت إليها أصول الرسالات السماوية جميعًا كما انتهت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كمالات الأنبياء لذلك لابد أن تكون مهيمنة عليها فهي المكملة والمتممة لها والباقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، والقرآن هو آخر الكتب السماوية والمهيمن على ما سبق منها.
(1) 15 / ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج1، المقدمة.