الصفحة 15 من 61

وهذا موضع آخر ينص فيه القرآن على تحريف اليهود خاصة للكلم عن مواضعه في التوراة: { الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } (النساء:46) . والقرآن يشهد على فريق من أهل الكتاب أنهم في سبيل تحريف الكلم يلوون ألسنتهم، أي يقلبونها بالتحريف والزيادة، يقول الله تعالى: { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (آل عمران:78) .

وقد تبع اليهود النصارى نسيان ما ذكروا به، مع تزوير مواضع من الكتاب وإخفائها.

{ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [المائدة: 14] .

وهذا خطاب لأهل الكتاب من اليهود والنصارى معًا، أن يتبعوا الحق الذي جاء به القرآن الخاتم المهيمن، والذي يوافق ما لم يصبه التحريف من كتبهم: { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } (المائدة:68) ، لأن الذي يؤمن بما جاء به القرآن، يعتبر مؤمنًا باليهودية الحقة، ومؤمنًا بالنصرانية الصحيحة، وقد اعتبر الكثير من العلماء أن القرآن الكريم أقدم وثيقة علمية وصلت بطريق التواتر، لذلك فهي من الموثوقية البحتة تعتبر مصدرًا للنصرانية واليهودية كما نزلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت