حيث أن ما بأيدي اليهود والنصارى مدخول مليء بعمل البشر وأهوائهم، مما لا يناسب مقام ذي الجلال والإكرام ومقام رسله عنده، الأمر الذي لم يكن خافيًا على الدراسات المقارنة لغير المسلمين من أهل تلك الملل، التي تثبتت ذلك، مما يؤكد هيمنة القرآن على هذه الكتب.
يقول صاحب كتاب: (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) ، في تقرير هذه المسألة: (ما بأيدي اليهود والنصارى، باطلة أضعاف حقه، وحقه منسوخ) [1] ، وقد جاء القرآن الكريم يقص على بنى إسرائيل الذين عاصروا نزول القرآن الكريم، ويبين لهم ما اختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، حتى صار يلعن بعضهم بعضًا، فنزل القرآن يبين لهم ويهديهم إلى الحق الذي لو أخذوا به لما اختلفوا، ومن ذلك ما حرفوه من التوراة والإنجيل.
التحريف هنا لفظي ومعنوي وهو مقتضى الإطلاق ومن أدلته { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (آل عمران:78) .. { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } (البقرة: 79) .
وكفى بشهادة القرآن دليلًا على ما أحدثه أهل الكتاب في كتبهم من تحريف، يقول الله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (البقرة:75) .
(1) 14 ابن قيم الجوزية، ص 168 .