الصفحة 8 من 21

أنّ اعتقاد الناس فيه بأنه مطبب موفق يفضي به في الغالب إلى طلب السمعة والرياء ، وإلى إغرائه بنفسه فيعجب بها ويظن أنه بلغ مبلغًا يصلح به أن يكون واسطة بينهم وبين الله ، وطريقًا لهم إلى ما عند الله ، فيقعون في مستنقع الشرك والمعصية ، شرك الرياء ومعصية العجب، كيف بهؤلاء بالله وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما يسأله إمام يصلي بالناس أن يدعو لهم عقب الصلوات المكتوبة ، فنهاه عن ذلك لمظنة أنه سيفضي به إلى العجب والرياء فقال له:"لا، إنّي أخشى أن يصل بك إلى الثريا" [1] .

الوجه الثالث:

أنّ اتخاذ العيادات للعلاج بالقرآن ، هو من باب الاعتقاد ، إذ يتعلق بالاعتقاد بكون القرآن شفاء ويتعلق بالاعتقاد بالجن وأنهم يضرون ويمسون ويدخلون في جسم الآدمي ، فهو إذن من باب الاعتقادات، والقاعدة المعروفة: أن الأصل في الأمور الاعتقادية الحظر والمنع والتوقيف، فلا يجوز أن يفعل شيء أو يؤذن بفعل شيء إذا كان متعلقًا بالعقيدة إلاّ بدليل واضح من الشرع يسمح بذلك، لا على الجملة وإنما على الخصوص، وإلاّ وجب الامتناع من مريده، وإلاّ فالمنع بطريق السلطان وولاة أمر المسلمين المعنيين بحراسة الدين وحفظ الملّة على الأمّة . فإنه لا دليل من كتاب أو سنة على خصوص جواز اتخاذ العيادات وفتح محلات العلاج بالقرآن وأن يكون ذلك خدمة يتاجر بها ويؤاجر لها .

ولا يصلح الاستدلال بالنصوص العامة في كون القرآن علاجًا ، لأنّ الأصل الممنوع أقوى من أن يلغيه دليل عام ، لهذا يحتاج إلى دليل خاص يدفع المنع ويرفع الحظر ويأتي بالإذن والجواز.

الوجه الرابع:

(1) انظر: الفروق للقرافي ، ج4 ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت