الصفحة 7 من 21

أولهما: أنّ الدعاء مع أنه سلاح المؤمن؛ إلاّ أن الشارع نفسه جعل استجابة الدعاء بشروط معينة وبيّن هذه الشروط ، وأنه لا يستجاب الدعاء لكل داع ، بل قد يتخلف عن بعض الداعين فقال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) [1] . والمشتهر من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح أنه أخبر عن فئة من الناس يدعون ولم يستجيبوا لأمر الله فلم يستجب لهم ، حيث طعموا الحرام ولبسوا الحرام وأطعموا الحرام فقال صلى الله عليه وسلم عن هذا:"فأنَّىَ يُستجاب له" [2] .

فدلّ ذلك على أنه قياس مع الفارق ، فالقرآن جعله الله تعالى شفاء للمؤمنين إخبارًا وتقريرًا من غير اشتراط ، فكل مؤمن يكون القرآن له هدىً ورحمة وشفاءً لمجرد أنه مؤمن , وليس الدعاء هكذا، فإنه لا يستجاب الدعاء للمؤمن لمجرد أنه مؤمن، وإنما تتطلب الاستجابة أمرًا زائدًا هو استجابته لأمر الله ليجيب الله دعاءه .

الوجه الثاني: أنّه لو صحّ القياس؛ فإنّ الدعاء المستجاب ليس له متفرغون يتخذون محالًا أو دورًا يستقبلون الناس يدعون لهم فيستجاب دعاؤهم ويأخذون على دعائهم أجرًا وجعلًا مشروطًا، وإنما شروط استجابة الدعاء مطلوبة تحقيقها في كل داعٍ ، فلازم القياس على هذا أن يُطلب من مريد الاستشفاء بالقرآن أن يتحقق بشروطه من الإيمان الصادق بالله والتوكل عليه واليقين الجازم أن القرآن شفاء للمؤمنين .

الوجه الثاني: من أدلة منع العيادات:

(1) سورة البقرة ، 186 .

(2) صحيح مسلم حديث رقم 1686 وفيه ( فأنى يستجاب لذلك ) وفي مسند ابن راهوبة 1/241 والحديث عن أبي هريرة ، وكذلك عنه في الآداب للبيهقي ج رقم 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت