الصفحة 5 من 21

ونؤكّد وجوب المنع أو التضييق على فتح العيادات وامتهان التطبيب بالقرآن واحتراف ذلك من عشرة وجوه شرعية، هي على النحو الآتي:

الوجه الأول:

أن المبالغة في اتخاذ العيادات والتفرغ للتطبيب بالقرآن والدعاية لذلك والإعلام والإعلان عنه والسعي للاشتهار أنه مطبب موفَّق ليدرّ عليه ذلك المال الكثير ويجيء إليه بالزبائن والزوار من المرضى وغيرهم ، يُضعف التعلق بالقرآن ويقوّي التعلق بالشيوخ ، كما يضعف الاعتقاد بكَوْنِ أنّ القرآن هو الشفاء ويقوّي أن الشفاء في يد المعالج ، وهذا بلا ريب مفسدة في الدين عظيمة يجب درؤها والتحرز منها . فالله تعالى لم ينسب الشفاء للقارئ أو المعالج وإنما نسب الشفاء للقرآن نفسه فقال ( وننَزِّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ) [1] وقال تعالى: ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) [2] . وقد جعل كون القرآن شفاء مطلقًا، والمطلق يتحقق بأي فرد من الأفراد ، ولم يقيّد كون القرآن شفاءً بنوع قارئ أو نوع قراءة . فلا ضرورة ولا حاجة لاتخاذ هذه العيادات بهذه الصورة النازلة واحتراف ذلك وجعله مهنة يسترزق منها.

ويا أسفاه على القائلين بأنّ القرآن حتى يكون شفاءً لمرضى المؤمنين يجب أن يكون من قارئ معالج قويّ ، وما حجتهم إلا قياسين ضعيفين لا يقويان على انتزاع كونية شفاء القرآن بذاته ، مما يقوّي الاعتقاد بل يجزمه عند كثيرين أنه لا شفاء في القرآن إلاّ بقراءة فلان أو علاَّن .

(1) سورة الإسراء ، 82 .

(2) سورة فصلت ، 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت