الصفحة 4 من 21

فهذه العيادات طبيعتها بحثية ومنافع إنشائها وإيجادها كثيرة ، ومفاسد التطبيب فيها ضعيفة ضئيلة في جانب المنافع ، حيث يقوم بإدارتها مجموعة وليس شخصًا واحدًا، ويمرّ فيها الزائر بين عالم الطب المادي وبين عالم الطب النبوي، وفوق ذلك فهي وسيلة دعوة وتعظيم للإسلام وعرض له ولمنافعه ومآثره وآثاره في الناس وفي حلّ مشكلاتهم بأحدث الوسائل وفي أشكل الأمور"قضايا الطب والمرض"لذلك لا مانع من بقائها على أن ترشّد وتسدد .

القسم الثاني: العيادات القرآنية التجارية:

وهي عيادات يديرها شخص واحد أو أشخاص محددة ، بغرض الاتجار بالعلاج بالقرآن لتدر عليهم المال حيث يفرضون على الزوار رسمًا للدخول عليهم وإسماعهم القرآن من أفواههم أو تسجيلاتهم، على تفاوت بين الزائرين ومريدي العلاج ، فبعضهم يجعل له جلسات خاصة بسعر أعلى وأجر أغلى ، وبعضهم ينضمون إلى الجلسات العامة التي يعقدها المعالج لإسماعهم القرآن بسعر أقلّ .

وهي إذا نظرنا إليها ودرسناها واستقرينا الشرع في حكمها وحال الأمة على العهد النبوي الشريف وعهد الراشدين والصحابة المرضيين والتابعين لهم بإحسان في القرون الخيرة وما بعدها، وبالنظر إلى ما تحققه من مصالح شرعية دينية ودنيوية، نجد أنّها لا يدعمها الشرع بقدر ما يطمئن القلب إلى عدم الإقرار للمحترفين احترافهم للتطبيب بالقرآن وإلى عدم مساندة الشرع لهم بذلك .

وعليه: ينصح هؤلاء بعدم احتراف التطبيب بالقرآن ، ولا ينبغي لمسترزق أن يجعل باب رزقه قراءة القرآن على المرضى .

بل يُنصح من ولاه الله أمر الأمة أن يضيّقوا على مثل هذه الممارسة بما يحقق مقصود الشرع في حفظ الملة ونصح الأمة.

فالذي يترجّح لنا أنّه يجب منع فتح العيادات بالصورة الواقعة اليوم ـ كما نرى ـ وقد انتشر هذا النوع من العيادات في كل حي وفريق، واتخذ بعض الناس التطبيب بالقرآن مهنة وحرفة تدرّ عليهم المال الكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت