ولكن هؤلاء المعالجين في غالبيتهم يمارسون التطبيب بطريقة جعلوا بها كل أمراض الناس بسبب كيد الشيطان والجن ، وأوحوا إلى مرضاهم نيابة عن جنود إبليس أجمعين أن الجن والشيطان متمكن من الإنسان يدخل فيه كيفما شاء ووقتما شاء ، ويصنع به ما يريد مهما كان هذا الإنسان محصنًا طاهرًا أو ذاكرًا شاكرًا ، أو تاليًا ماهرًا ولو كان من عباد الله المخلصين ، مع أنّ الله تعالى يقرر نافيًا تمكن الشيطان من إغواء المخلصين من عباده والإضرار بهم كما قرر ذلك الشيطان بنفسه ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين ) [1] . وكما قرر المولى عز وجل في سائر عباده إلاّ أهل الغواية فقال تعالى: ( إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ من اتبعك من الغاوين ) [2] . وقال تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون
ومع هذا التصريح الإلهي بضعف كيد الشيطان وخصوصية تمكنه من الناس في أصناف أربعة:
أ ـ الغاوون من أتباعه..
ب ـ غير المؤمنين ..
ج ـ غير المتوكلين ..
د ـ الذين أشركوا به مع الله ..
وهؤلاء الأصناف لا يكون القرآن شافيًا لهم ومعالجًا لأمراضهم ، والله تعالى يقرر ذلك في خبر يقين من قوله تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) [3] .
وغير هؤلاء من أصناف المؤمنين وعباد الله جميعًا يسعى كثير من هؤلاء المعالجين إلى تخويفهم بالشيطان وتعظيم كيده عليهم ، وهذا مخالفة صريحة لخبر الله اللطيف الخبير العالم بما خلق .
الخاتمة والتوصيات:
(1) سورة الحجر ، 39-40 .
(2) سورة الحجر 42 .
(3) سورة فصلت ، 44 .