وعلى هذا فالأحاديث العامة المشهورة ( تداووا عباد الله ) وحديث ( ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء ) . كلها مفسرة بحديث هلال بن يساف وزيد بن أسلم وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم إنما أرشد بالتداوي بالطب المعروف ، مما يؤكد أن الأصل في التداوي أن يُتداوى بالطب المعروف .
وعليه: فالإكثار من العيادات والتفرغ فيها لمعالجة الناس بالقرآن ، على خلاف الأصل الشرعي الغالب في دين الإسلام وسنة رسول الإسلام والمتبعين له بإحسان، بما يجعل التداوي بالقرآن أمرًا أندر من التطبب المادي المعروف ويكون عرضًا من غير ما يحتاج له إلى فتح عيادات وتخصيص أماكن وامتهان واحتراف وغير ذلك مما بالغ فيه الناس اليوم وابتدعوه.
الوجه السابع:
أنّ من موجب المنع والتضييق هو الدليل الشرعي المعتبر المعمول لدى جميع الأئمة الكرام المتبوعين"سد الذرائع".
فإنّ ما يرتكب في كثير بل أكثر هذه العيادات من المحظورات والمنكرات الشرعية كافٍ لمنعها منعًا باتًا وحظرها ديانة وسياسة، حتى لو كانت هذه العيادات في نفسها مباحة وفي أصلها مسموحًا بها ، إذ سدّ الذرائع إنما يكون سدًا لذرائع في أصلها مباحة سدت لأنها توصل وتفضي إلى المحظور والمحرم .
وما يقع اليوم في كثير من هذه العيادات دليل على أنها ذرائع إلى المحظور يجب سدّها ومنعها حسمًا للفساد وقطعًا لدابره. وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر بعض هذه الممارسات الشائنة والمنكرات الفظيعة باسم القرآن وتحت ستاره وشعاره:
1ـ ما ثبت يقينًا ورُصد قطعًا من أنّ بعض المعالجين ـ لا أسميهم شيوخًا لسوء ما يفعلون ـ يستغل ظروف المرضى خاصة من النساء والفتيات بواسطة شياطينه ، وهو أشدّ منهن مرضًا ، فيطلب من إحداهن حينما تصل حال معينة أن تخلع لباسها وأن هذا طلب السيد والروح، وقد يتمكن من مواقعة الفاحشة وقد يعجز ويفشل.