7-حديث زينب امرأة عبد الله عن عبد الله ـ هو ابن مسعود ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني ، فإذا رقاني سكنت . فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان ، كان ينخسها بيده فإذا رقاها كفّ عنها ، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اذهب الباس رب الناس أشف أنت الشافي لا شفاء إلاّ شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا ) [1] .
والدلالة واضحة على أن المنهج الذي كان مسلوكًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم أولوية معالجة المرء نفسه مما يدلّ على أن الأصل في التداوي بالقرآن قراءة المرء بنفسه ما أمكن.
وعليه: فإنْ كان الأصل هو مداواة المرء نفسه وقراءته على نفسه ، فلا معنى للإكثار من العيادات ولا حاجة لتفرغ فئة معينة من المقرئين يفتحون العيادات ويستقبلون المتداوين ومريدي الاستشفاء بالقرآن .
الوجه السادس:
أن الأصل في التداوي والتعالج اللجوء للطب المعروف: وما يدلّ عليه أمور ونصوص، منها:
1ـ حديث عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا رقية إلاّ من عين أو حمة ) [2] . فهذا الحديث حصر ما تجوز فيه الرقية من الأمراض في العين والحمة ، ومقتضى ذلك أن غير العين والحمة [3] يلجأ فيه إلى الطب المعروف .
2ـ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في روايات عديدة أنه رخّص في الرقية بعدما كرهها ..
(1) أبو داود كتاب الطب باب في تعليق التمائم برقم 3883 ، ج4 ص 9-10 .
(2) البخاري كتاب الطب باب من اكتوى أو كوى غيره ، برقم 5705 ج10 ص 163-164 ، والترمذي كتاب الطب باب ما جاء في الرخصة في الرقية ، برقم 2057 .
(3) الحمة بضم الحاء وتخفيف الميم السم ، من الحية أو العقرب أو غيرهما . فتح الباري ج10 ص 164 .