وأقلّ ما في هذين الحديثين أن الأفضل هو عدم الاسترقاء ـ أي أن لايطلب الرقية من أحد غيره ـ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه وغيره ، ولكنه ما كان يطلب الرقية من أحد ، فتحقق صلى الله عليه وسلم بما أرشد إليه أمته وأقام نفسه على أفضل الأحوال وهو عليه الصلاة والسلام أول المسلمين في كل خير وفضيلة وخلق عظيم [1] .
5-ما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال:"إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحيفة وليغسلها بماء السماء وليأخذ من امرأته درهمًا عن طيب نفس منها فليشتر به عسلًا فليشربه كذلك فإنه شفاء" [2] .
وهذا توجيه منه رضي الله عنه لمريد الاستشفاء أن يمارس المطلوب بنفسه فيطبب نفسه بالقرآن.
6-ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن سحيم بن نوفل قال:"كنا مع عبد الله بن مسعود فجاءت أمة رجلًا فقالت له: ما يجلسك؟ إن فلانًا قد لقع فرسك لقعة فلم يأكل ولم يشرب ولم يرث منذ كذا ، وهو يدور كأنه في فلك، فالتمس له راقيًا . قال عبد الله:"لا تلتمس له راقيًا ، ولكن أبزق في منخره الأيمن ثلاثًا وفي منخره الأيسر ثلاثًا وقل: بسم الله لا بأس اذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي إنه لا يذهب الكرب إلاّ أنت"قال: فأتاه الرجل فصنع ، ثم قال: ما رجعت حتى أكل وشرب ومشى وراث" [3] .
(1) راجع: مجموع الفتاوى لابن تيمية ج1ص328.
(2) تفسير ابن كثير ج2 ص 557 ، وأشار إلى أنه رواه .
(3) الاستذكار لابن عبد البر ، ج27 ص 12 برقم 39994 .