هذه هي وسائل التفاوت و التفاضل بين الناس ، و لكن قد يكون هذا التفاضل في الدنيا أو الآخرة . و قد يتمايز العباد ويتفاضلوا في الدنيا ، أي من يكون منهم عالما و من يكون ملكا أو سلطانا في قومه و من يكون ثريا يتباهى على الناس بغناه . و هكذا قسم الله للناس درجاتهم في الدنيا . كما قد يتفاضل الناس في الآخرة منهم من في الدرجات العلا من الجنة و منهم من هم في أدنى الدرجات في الجنة وهذا هو فضل الله يؤتيه من يشاء . و فيما يلي شرح لفضل الله على عباده في الدنيا و الآخرة .
3/2 ثواب الدنيا:-
قد يأتي فضل الله في الدنيا لعباده في مقام العبادة أو في مقام الإحسان و المعروف أو في مقام الغنى أو السلطة .
ا) أما في مقام العبادة:
و ذلك بإرسال الرسل . يقول تعالى:"و لولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا .": النساء (83) . أي هذا الفضل هو إرسال الرسل و إنزال الكتاب ،"و كان النبي صلى الله عليه و سلم: فضل من الله و رحمه ، فلولا وجود النبي صلى الله عليه و سلم: لبقوا في الضلال ." (14) .
ويقول تعالى:"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة ، و آتيناهم ملكا عظيما ."النساء: (54) . و يقول تعالى:"و يستبشرون بنعمة من الله و فضل و إن الله لا يضيع اجر المؤمنين ."آل عمران: (171) . و هذا الاستبشار يكون حب الأخوة في الله ."استبشارهم بصلاح و سعادة إخوانهم أكمل عن استبشارهم أنفسهم . لان الفرح بصلاح حال الأخوان أتم و أكمل من فرح و صلاح أحوال النفس ." (15) .