التلاحم: و تكون كل أفعال الإنسان هي أفعال إلهية ، و هي خير محض ، مما يؤدى إلى التلاحم بين الفضائل و السعادة . و هكذا يكون الخير الأقصى . و هذا لا يتم إلا بالعلم و المعرفة و الاجتهاد و التدرج .
ملخص ما سبق ، يوضح أن الفضيلة وسط بين رذيلتين . مثلا ، الشجاعة ، وسط بين التهور و الجبن ، و كذلك الكرم وسط بين البخل و الإسراف .. و هكذا كل الفضائل الأخرى . قال تعالى:"و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ."الإسراء: (29) . و يقول تعالى:"فلما آتاهم من فضله بخلوا به و تولوا وهم معرضون ."التوبة: (76) . و يقول تعالى:"و الذين إذا انفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا وكان بين ذلك قواما ."الفرقان: (67) .
هذه الآيات الكريمة توضح أن البخل رذيلة و كذلك الإسراف رذيلة . و أن الفضل أن يكون الإنسان وسطا .و كان بين ذلك قواما . لهذا فان الإسلام دين الوسطية .
لهذا فان الفضيلة بهذا الفهم تؤدى إلى التناسق بين الدين و الدنيا ، وبين العلم و العمل و بين العبادة و المعاملات . و هذا التوازن هو الذي يؤدى إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا و الآخرة . أي السعادة المادية التي يطلبها الاقتصاديون و يسعى إليها كل الناس . في الدنيا . و كذلك يتحقق الرضا النفسي للمؤمن في نفس الوقت و هكذا تتحقق التنمية الاقتصادية المرجوة
3/المدينة الفاضلة:-
إن بناء المدينة الفاضلة أمر ليس بالسهل ولا البسيط ، لان ذلك يتطلب توفر خصائص معينة في القائد الذي يكون على راس هذه المدينة . كذلك أن يتوفر خصائص أيضا في المجتمع الذي يوجد في هذه المدينة .
و يقول الفارابي في هذا الخصوص . لابد أن تتوفر صفات معينة في حاكم المدينة الفاضلة و هذه الصفات هي (5) :-
-صفات المعرفة و حب العلم .
-جيد الحفظ لكل ما يقرا أو يسمع أو يدرك .
-جيد الفهم و التصور .
-أن يكون محبا للصدق و الأمانة و العدل .