و يقول تعالى:"الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء ، و الله يأمركم مغفرة منة و فضلا ، و الله واسع عليم ."البقرة: (268) . أي يخوفكم الشيطان بالفقر لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله .. و في المقابل يعدكم الله مغفرة و فضلا ." (19) . أي الرزق هو من الله فلا تخف من شئ . و عن أبي هريرة رضي الله عنة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا اقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، يأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - يقول أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية .. و لا يحسبن الذين يبخلون ... الآية ." (20) ."
يقول تعالى:"ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و رسوله إنا إلى الله راغبون ."التوبة: (59) . أي يرضى المؤمن بما قسمه الله له من الرزق . و يؤمن بان ما يصيبه هو تفضل من الله تعالى .و في الآية تأدب عظيم للمؤمن و رضا تام بما آتاه الله له في الدنيا . كما يدل على غاية التوكل على الله تعالى و الامتثال الكامل لأوامره و نواهيه . و ذكر الله سبحانه و تعالى فضله بالمشيئة"إن شاء"و هناك فوائد يمكن إجمالها على النحو الآتي (21) :-
الفائدة الأولى:-
أن لا يتعلق القلب بتحقق الموعود بل يتعلق بكرم من وعد به و يتضرع إليه في نيل جميع المهمات و دفع جميع الآفات و البليات .
الفائدة الثانية:-
التنبيه على أن الإغناء الموعود ليس يجب على الله تعالى بل هو متفضل في ذلك ، لا يتفضل به إلا عن مشيئته و إرادته .
الفائدة الثالثة:-
التنبيه على أن الموعود ليس بموعود بالنسبة إلى جميع الأشخاص و لا بالنسبة إلى جميع الأمكنة و الأزمان ، بل الله يعطى حسب المصلحة و هو حكيم فيما يعطى و يمنع .
و يقول تعالى:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الغرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ."الجمعة: (10) .