ومما يزيد الأمر صعوبة أن الكثيرين لا يعترفون بذلك بل يعتبرون أن الاهتمام بالقرآن يعني الإكثار من قراءته بفهم أوبدون فهم ويعني كذلك تخريج أكبر قدر من حُفَّاظ ألفاظه في أقل وقت ممكن .. فازداد القرآن يُتما وأصبح حاضرًا وغائبًا.. موجودًا ومهجورًا.
صار حاضرًا بلفظه على ألسنة الُقَّراء والحفاظ لكنه غائب بروحه وأنواره عن القلوب وأثره الإيجابي في السلوك ....صار موجودا بشكله من خلال المطابع والإذاعات والمدارس والكليات والمسابقات لكنه مهجور في حقيقته وتأثيره على القلوب وتغييره للأخلاق والسلوك.
فإن قلت هلموا إلى القرآن ننتفع به.. قيل لك: وماذا علينا أن نفعل مع القرآن أكثر مما نفعل... فأغلب بيوت المسلمين إن لم تكن كلها تحتوي على نسخة أوعدة نسخ من المصحف والكثير من الأسر تجد فيها من يحفظ قدرًا من القرآن والإذاعات التي تبث آياته ليل نهار في ازدياد مستمر!!
فها هو القرآن يُتلى علينا ويُقرأ بين ظهرانينا... فهل تغيرت به نفوسنا وانطبعت عليه أخلاقنا وفعل في قلوبنا كما كان يفعل في قلوب أسلافنا؟
لا أيها الإخوان .. لقد صرنا نقرأ القرآن قراءة آلية صرفة .. كلمات تتردد ونغمات تتعدد ثم لا شيء إلا هذا ....أما فيض القرآن وروحانيته وهذا السيل الدافق من التأثير القوي الفعال فمن بيننا وبينه حجاب... ولهذا لم نكن صورة من النسخة الأولى التي تأثرت بالقرآن وتبدَّلت نفوسها به .
لذا وعبر هذه السطور نتعرف علي أهم العوائق والعقبات في طريق الإنتفاع بالقرآن:
1-الصورة الموروثة عن القرآن:
إن أكبر عقبة تواجهنا نحو الانتفاع بالقرآن هي تلك الصورة الموروثة عنه.
إن الصورة التي طُبعت في أذهاننا في مراحل الطفولة للقرآن أنه لا يُستدعى للحضور إلا في حالات الاحتضار والنزع والوفاة أوعند زيارة المقابر أونلجأ لقراءته عند أصحاب الأمراض المستعصية وهي قراءات لا تتجاوز الشفاة.