فإذا انتقلنا إلى مراكز ودروس تعليم القرآن الكريم رأينا أن الطريقة التي يُعلَّم بها يصعب معها استحضار واصطحاب التدبر والتذكر والنظر إن لم يكن مستحيلًا..
فالجهد كله ينصب إلى ضوابط الشكل من أحكام التجويد ومخارج الحروف وكأننا نعيش المنهج التربوي والتعليمي المعكوس... فالإنسان في الدنيا كلها يقرأ ليتعلم أما نحن فنتعلم لنقرأ لأن الهم كله ينصرف إلى حسن الأداء... وقد لا يجد الإنسان أثناء القراءة فرصة للانصراف إلى التدبر والتأمل... وغاية جهده إتقان الشكل وقد لا يعيب الناس عليه عدم إدراك المعنى قدر عيبهم عدم إتقان اللفظ ...ونحن هنا لا نهوّن من أهمية ضبط الشكل وحُسن الإخراج وسلامة المشافهة ولكننا ندعو إلى إعادة النظر بالطريقة حتى نصل إلى مرحلة التأمل والتفكر والتدبر التي تترافق مع القراءة .
من الأمور البديهية التي لا يختلف عليها اثنان أن الدافع للقراءة هو المعرفة فالذي يتناول بيده كتابًا أوجريدة ليقرأ فيها فإن الذي يدفعه لذلك هو المعرفة... معرفة ما وراء الخبر وما يحتويه من معارف ومعلومات وفي المقابل فلا يمكن لعاقل أن يقرأ أي شيء بلسانه أوبعينه دون أن يُعمل عقله فيما يقرؤه أويفكر في معانيه!!
تخيل لو أن شخصًا يفعل ذلك... ماذا تقول عنه؟ وكيف يكون
تقييمك له؟!.... ألا توافقني في أنك ستعتبره إنسانًا غير سوي.
هذا المفهوم البدهي للقراءة قد تعارف عليه الناس في جميع الأزمان والأمصار على اختلاف مذاهبهم وأديانهم... فالذي يقرأ إنما يقرأ لأنه يريد أن يتعلم شيئًا من خلال هذه القراءة والذي يطلب من غيره قراءة شيء ما فإنه يقينًا يريد من وراء هذا المطلب أن يفهم المقصود من الكلام المقروء.