هذه القاعدة التي لا تحتاج إلى برهان تنطبق على جميع الكتب والصحف والمجلات الموجودة على ظهر الأرض الآن... فقط كتاب واحد لا يتم التعامل معه بنفس الكيفية.. كتاب واحد يتعامل معه عدد كبير من الناس بطريقة عجيبة... إنهم يقرؤونه لمجرد القراءة!! ودون إعمال عقولهم لفهم معانيه ولو بصورة إجمالية بل ويتنافسون على ذلك ولا يجدون أي غضاضة في نفوسهم من قيامهم بهذا الفعل ولا يجدون حرجًا في إظهار ذلك أيضًا.
أتدري أخي القارئ ما هو هذا الكتاب؟!
إنه للأسف الشديد القرآن الكريم ... نعم أخي القارئ... القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يقرؤه غالبية المسلمين بألفاظه فقط دون أن يفكروا في معاني تلك الألفاظ ودون أن يُعملوا عقولهم في فهمها والعجيب أنهم بذلك يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا.
لقد أنزل الله القرآن ليقرأه الناس ويتدبروا معانيه ويفهموا المراد منه ثم يجتهدوا في العمل به .... فهل فعل المسلمون ما أمرهم الله به؟!!
للأسف لا... بل جعلوا عملهم مع القرآن هو القراءة ولم يجعلوا القراءة وسيلة لفهم المراد من الآيات والعمل بها ...وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لقد أنزل الله القرآن ليُعمل به فاتَخَذوا تلاوته عملا) .
لقد اجتمع الضدان بالفعل مع القرآن.. فمن الناحية الشكلية اهتم المسلمون بالقرآن اهتمامًا كبيرًا فالإذاعات تبث آياته ليل نهار والمصاحف في كل بيت وآيات القرآن تزين الجدران.... أما من الناحية الموضوعية فلقد هجر المسلمون القرآن هجرًا كاملًا... هجر يشمل رسالته الهادية ومعجزته التغييرية وانصب اهتمامهم على شكله ولفظه فقط والدليل على ذلك الهجر هو الواقع... فكلما تذكرنا حجم التغيير الذي حدث للصحابة والذي ظهر في أعمالهم وآثارهم ثم قارنا حالهم بحالنا رأينا أن واقعنا وأعمالنا وما فيها من سلبيات كثيرة تكشف لنا أن القرآن لم يفعل معنا كما فعل معهم!!