فهل المشكلة في القرآن؟ ...هل توقفت معجزته عن العمل بعد الجيل الأول؟!
حاشاه أن يكون كذلك والله عزوجل قد تكفل بحفظه من كل جوانبه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر 9) ... المشكلة إذن فينا نحن عندما اتخذناه ترانيمًا وبابًا للأجر والثواب فقط وتعاملنا معه بحناجرنا دون عقولنا وقلوبنا... أحسنا التعامل مع لفظه وهجرنا معجزته فاجتمع فينا الضدان (اتخذنا القرآن وهجرناه) وهذا ما ينطبق مع شكوى الرسول عليه الصلاة والسلام لربه ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) ( الفرقان30) .
لقد عرف سلفنا الصالح رضوان الله عليهم فضل القرآن وتلاوته فجعلوه مصدر تشريعهم ودستورأحكامهم وربيع قلوبهم وورد عبادتهم وفتحوا له قلوبهم وتدبروه بأفئدتهم وتشربت معانيه السامية أرواحهم فأثابهم الله في الدنيا سيادة العالم ولهم في الآخرة عظيم الدرجات وأهملنا القرآن فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضعف في الدنيا ورقة في الدين .
2-الاهتمام بالشكل فقط:
بالرغم من أن هذا السبب ناشيء عن الصورة الموروثة عن القرآن إلا إنني آثرت أن أفرده بعنوان خاص لأهميته... ويتمثل ذلك في:
? الإهتمام الشديد بإتقان أحكام التلاوة والتعمق فيها دون أن يصاحب ذلك اهتمام مماثل بالمعني .
? التركيز عند قراءة القرآن علي الإنتهاء من أكبر قدر من الآيات وبخاصة في شهر رمضان حيث التسابق في عدد الختمات دون أي إهتمام بالمعني .
وهذا راجع إلي جهلنا بالهدف الأساسي من نزول القرآن .
إن الهدف الأساسي من نزول القرآن هو هداية الناس إلي الله وإلي صراطه المستقيم والعيش علي الأرض بأمان والعودة إلي الجنة بسلام .