إخواني في الله ... ليست العبرة في التلاوة بمقدار ما يقرأ المرء وإنما العبرة بمقدار ما يستفيد... فالقرآن لم ينزل بركةً على النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظه مجردةً عن المعاني بل إن بركة القرآن في العمل به واتخاذه منهجًا في الحياة يضيء سبيل السالكين فيجب علينا حين نقرأ القرآن أن يكون قصدنا من التلاوة أن نحقق المعنى المراد منها وذلك بتدبر آياته وفهمها والعمل بها .
من هنا نقول إن من تبين له بوضوح الهدف الأساسي من نزول القرآن ستسهل عليه قراءة القرآن وتدبره وسيخرج منها بالكثير من جوانب الهداية .
3-نسيان الهدف الذي من أجله نزل القرآن:
إن الإنسان هو موضوع القرآن ...بمعنى أن الهدف الأسمى لنزول القرآن هو هداية الإنسان وإصلاحه والسير به في الطريق المؤدي إلى رضا الله وجنته..
ومن أجل تحقيق هذا الهدف جعلها الله رسالة موجزة مقارنة بما تحتويه من معان عظيمة ليسهل حملها وقراءتها وحفظها.
ولأن الإنسان من طبيعته النسيان وكذلك لتعرضه المستمر للمغريات والملهيات خلال يومه وليلته كان من الأهمية بمكان أن يداوم على قراءة القرآن لتحدث له دوام التذكرة والتبصرة وليُعَوِّض بالقرآن ما فقده من إيمان وليس ذلك فحسب بل وليمد قلبه بالروح التي تجعله دومًا في إقبال على الله ... من هنا كانت التوجيهات النبوية المتعددة بكثرة تلاوة القرآن وتعاهده كل يوم وحتى لا تمل النفس كان رصد الجوائز والأجر العظيم لكل من قرأ حرفًا من القرآن ليستمر الحافز والدافع لديها للقراءة... كل ذلك ليتحقق المقصود من اللقاء بالقرآن .
إذن فكثرة قراءة القرآن وتعلم أحكام تلاوته وترتيله وحفظ آياته وتدبره وقراءته بصوت مسموع وحزين.. كل هذه وسائل لتحقيق الهدف .
لكن ماذا يحدث لو نُسى الهدف؟!