الصفحة 8 من 41

وهكذا لابد أن يتحول الإستماع إلي القرآن وتلاوته والتأثر الخاشع به إلي سلوك ملتزم بما أنزل الله في الكتاب... بعبارة أخري يتحول إلي منهج حياة .

لماذا لا ننتفع بالقرآن ؟

علمنا فيما سبق أن القرآن هو المنبع العظيم للإيمان والذي لا يوجد له مثيل ويكفي أنه ينادي على الجميع أن هلموا إلىَّ واستكملوا نقص إيمانكم فمنابعي ممتلئة وجاهزة

لإمدادكم جميعًا بما تحتاجونه من إيمان ( رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ) (آل عمران 193) .

يقول محمد بن كعب القرظي: (المنادي هو القرآن ليس كلهم رأي النبي عليه الصلاة والسلام)

فالقرآن له قوة تأثير ضخمة على القلوب لا يناظره فيها مصدر آخر وكيف لا وهو كلام رب العالمين الذي إذا استقبلته الجبال الرواسي لتصدعت واندكت من قوة تأثيره عليها (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر21) .

فإن كان الإيمان للقلب كالروح للبدن فإن القرآن يمثل العمود الفقري

لهذا الإيمان... لذلك ليس عجبا أن يُسمى القرآن بالروح (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) (الشورى 52)

فإن كان القرآن كذلك فهل أدرك المسلمون قيمته وهل أحسنوا الانتفاع به؟!

هل تعاملوا معه على حقيقته كمصدر متفرد لزيادة الإيمان ومن ثمَّ التغيير؟!

للأسف لم يحدث هذا... بل حدث العكس.. فلقد انصب اهتمام الغالبية منهم إلا من رحم ربي على الناحية الشكلية للقرآن ولم يواكب ذلك اهتمام بتدبره والتأثر به والاغتراف من منابع الإيمان التي تتفجر من كل آية من آياته لتستمر الأمة في ضعفها وعجزها عن النهوض من كبوتها وكيف لا وقد هُجر أهم وأعظم مصدر للإمداد الإيماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت