الصفحة 7 من 41

إخواني في الله ... إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يقرءون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع ولا بقصد التذوق والمتاع... لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته... يتلقى الأمر ليعمل به فور سماعه كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي ليعمل به فور تلقيه ... إن هذا القرآن لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلي ولا كتاب أدب وفن ولا كتاب قصة وتاريخ وإن كان هذا كله من محتوياته إنما جاء ليكون منهج حياة .

استمع إلي قوله تعالي (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ) (الزمر2)

الله نزل أحسن الأحاديث وهو القرآن لما فيه من الخيرات والبركات والمنافع العامة والخاصة وهو كتاب يشبه بعضه بعضا في جمال النظم وحسن الإحكام والإعجاز وصحة المعاني وقوة المباني وبلوغه أعلى درجات البلاغة وتثنى فيه القصص وتردد وتتكرر فيه المواعظ والأحكام من أوامر ونواه ووعد ووعيد ويثنى في التلاوة فلا يملّ سامعه ولا يسأم قارئه ... إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين للّه وتضطرب النفس وترتعد بالخوف مما فيه من الوعيد ثم تسكن وتطمئن الجلود والقلوب عند سماع آيات الرحمة. عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما قالت: كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم اللّه تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت